ثبت أن تدوين المذكرات أداة مفيدة في إدارة الصحة النفسية.

من الممكن أن تساعدك عاطفيًا على استيعاب ما تمر به.

قد يكون تدوين المذكرات مفيد عند المرور بأحداث مثيرة للقلق، مثل التعامل مع الإصابة.

بصفتك رياضيًا، لابد وأن تكون أي مذكرات تدونها زاخرة بجلسات التدريب وخطط التغذية، ومع هذا فتشير الأبحاث إلى أن إضافة أفكارك ومشاعرك إلى الورق أيضًا قد يساعدك على فهم مشاعرك وإدارة صحتك النفسية على نحو أفضل.

يُعرف هذا النوع من الكتابة باسم تدوين المذكرات وقد ثبتت فائدتها عند التعامل مع الإجهاد والقلق الناجمين عن أحداث الحياة الصعبة أو المؤلمة. هذا النوع من “العلاج بالكتابة” كان الدكتور جيمس دبليو بينيبيكر – عالم النفس الاجتماعي في جامعة تكساس في أوستن – رائدًا فيه، وهو أداة قد يكون لها قيمة كبيرة في معالجة وفهم المواقف والتجارب التي تمر بها.

ونتوجه هنا للدكتورة أليس بويز – مؤلفة كتاب مجموعة أدوات العقل السليم (The Healthy Mind Toolkit) – لسؤالها عن بعض الفوائد النفسية التي يمكنك الاستمتاع بها عند وضع قلمك على الورق…

ما المقصود بتدوين المذكرات؟

توضح د. بويز قائلة: “يعني ببساطة مجرد قضاء 20 دقيقة في تدوين الانفعالات التي تشعر بها، كطريقة لمعالجة الحدث. الفكرة هي أن أدمغتنا تجهدها هذه الدوائر المفرغة المفتوحة، وما يحدث هو أنه عندما تسيطر عليك بعض الأفكار – كأن يكون لديك فكرة عن شيء تشعر بالقلق بسببه، أو فكرة حزينة جدًا – ستحاول دفعها جانبًا.

“وعندما تفعل ذلك، فإن تلك الدوائر المفرغة من الانفعالات تبقى مفتوحة في دماغك؛ بحيث كلما دخلت في هذا الصراع العنيف طفت هذه الأفكار والعواطف التي لا يمكنك السيطرة عليها، ثم تحاول تجنبها، فيصبح لديك المزيد من العمليات غير المكتملة لمعالجة المشاعر. والفكرة هنا أن تدوين المذكرات يمكن مساعدتنا على رؤية ما نمر به بطريقة كاملة – بدلاً من محاولة إبعاد المشاعر دائمًا – ويساعدنا في إغلاق تلك الدوائر المفرغة قليلاً حتى لا تستدعيها أدمغتنا باستمرار”.

كيف تستخدم تلك الإستراتيجية؟

“في كثير من الأحيان لا يجب عليك القيام بذلك كثيرًا. هناك بعض الأبحاث التي أُجريت على بعض الناس الذين قاموا بهذا النشاط لمدة 20 دقيقة فقط على مدار ثلاثة أيام متتالية، وحتى القيام بذلك كان له نوع من الفوائد الإيجابية طويلة الأجل على قدرتهم على التعافي من الحدث المجهد الذي وقع.

“كان لدى بينيبيكر – الباحث الأكثر شهرة في هذا النوع من الموضوعات – مجموعة من قواعد الكتابة التي يمكنك اتباعها. فقد قال إن عليك ضبط مؤقت لمدة 20 دقيقة، وفتح دفتر ملاحظات أو إنشاء مستند. عندما يبدأ المؤقت، ابدأ بالكتابة عن تجاربك الانفعالية التي مررت بها خلال الأسبوع أو الشهر أو السنة الماضية. لا تهتم بعلامات الترقيم أو عدم ترتيب الأفكار أو ضعف تماسكها. ببساطة، اذهب مع عقلك حيثما يأخذك، بفضول، وبدون إطلاق أحكام. اكتب لنفسك وحسب، ولا تضع أحد آخر في حسبانك. قم بذلك لبضعة أيام، ثم ارم الورقة، ضعها في زجاجة وألقها في البحر، أو أغلق المستند دون حفظه. أو إذا كنت مستعدًا، ابدأ مدونة، وابحث عن وكيل أدبي. هذا لا يهم. المغزى هو أن أفكارك أصبحت الآن بخارجك وعلى الصفحة، وبدأت في الخروج من تجربتك لتكوّن وجهة نظر حولها. الأمر بسيط للغاية.”

لماذا قد يرغب شخص ما في الاحتفاظ بدفتر مذكرات؟

“عادة ما يكون السبب شخصيًا. إنه شيء تفعله عادة للتعامل مع عواطفك. يمكنك القيام بذلك أيضًا لتسجيل تجربة – مثل المشاركة في الألعاب الأولمبية – كي تتمكن من تذكر تفاصيلها. أما إذا كنت تمر بتجربة سلبية، فقد تفكر، “لماذا أريد أن أتذكرها؟” ولكنها قد تكون تجربة مهمة أيضًا، ولذلك يدوّن بعض الناس المواقف المشابهة لأنهم يرغبون في وجود سجل لمشاعرهم عندما مروا بهذه التجربة.

“هذا لا يعني علاج التوتر؛ كما أنه ليس الطريقة النموذجية للتعامل معه، وهو إغلاق تلك الدوائر المفرغة الانفعالية، ولكنها قد تكون وسيلة للتعامل مع التوتر الناتج من التجربة.”

هل يمكنني الاستفادة من تدوين المذكرات في حياتي اليومية؟

“يمكنك بالتأكيد. الطريقة التي نتعامل بها مع الانفعالات مختلفة، وتعتمد على ما إذا كنا ندع الأفكار تدور في رؤوسنا أو إذا كنا نتحدث عنها أو نكتبها. إنه مجرد نوع مختلف من المعالجة العاطفية التي نقوم بها، حيث يمكننا هيكلة تلك الأفكار بطريقة مختلفة قليلاً. خلال النهار، لدينا جميعًا أمور علينا القيام بها، ولذلك عادة ما ندفع هذا النوع من الأمور جانبًا ولا نعطي أنفسنا فرصة للشعور بانفعالاتنا.

“لذلك، في المواقف الصعبة التي تمر بها، قد تكتب عن المهارات النفسية التي تستخدمها للصمود خلال جميع التقلبات العاطفية.”

إذن هل يمكن أن تساعدني المذكرات إذا كنت أعاني من إصابة أو حادثة مشابهة؟

“نعم – في أي موقف تمر فيه بشيء صعب جدًا، وتحتاج إلى مساحة منظمة لمعالجة هذه المشاعر. يميل الناس إلى الانحراف بين تجاهل انفعالاتهم ثم إطالة التفكير فيها. ولذلك، إذا كنت مشغولاً طوال اليوم، فقد تتجاهل إحباطك وغضبك أو أيًا ما كانت الانفعالات الحادة والمزعجة التي تعتريك حول الإصابة، أو المدرب الذي تشعر أنه لا يؤمن بك أو مهما كانت المشكلة. ثم ما يحدث هو أنك عندما تستلقي للنوم، تطفو كل تلك المشاعر إلى السطح.

“يميل الناس إلى تجاهل هذه الانفعالات أو اجترارها، ولهذا عندما تمتلك مساحة منظمة خلال اليوم يمكنك فيها التعامل بوعي مع تلك الانفعالات – مثل المذكرات – فقد تتمكن من إيقاف هذه الغليان.”

الفكرة هنا أن تدوين المذكرات يمكن مساعدتنا على رؤية الانفعالات التي نمر به بطريقة مكتملة – بدلاً من محاولة تجاهلها دائمًا.

د. أليس بويز

ألقِ نظرة على الموارد المتاحة على Athlete 365 المصممة لمساعدتك في البقاء #MentallyFit.